يتعلّلون بها تقريبات لا تقتضي (١) قطعا ، ولا توجب علما.
فصل في حكم القول إذا وقع من الصّحابيّ
ولم يظهر ولم يعرف له مخالف
اعلم أنّ في الفقهاء من يجري هذه المسألة مجرى الإجماع ، وهذا بعيد جدّاً ، لأنّ القول إذا لم تقع (٢) الثّقة بسماع كلّ واحد (٣) من العلماء له ، وجوّزنا أن يكون فيهم من لم يسمعه ؛ فكيف يقطع على رضاهم به ، أو وجوب إنكاره عليهم وهم لم يسمعوه ؟ ! ولم يبق إلاّ أن يقال : إذا نقل في الحادثة قول واحد ، ولم ينقل سواه ؛ وجب أن يكون هو الحقّ ، لأنّ الحقّ لو كان في غيره ، لنقل ، كما نقل هذا. وذلك ـ أيضا ـ لا يلزم ، لأنه لا يمتنع أن يكون المحقّ في هذه المسألة ما دعاه داع إلى أن يفتى بالحقّ فيها ، فلا ينقل قوله ، لأنّه لم يكن له قول يجب نقله. فإن (٤) قدَّرنا أنّ الحاجة ماسة ، والدّواعي متوفّرة إلى قول الحقّ فيها ، و(٥) مع هذا لم يظهر
__________________
(١) ب وج : يقتضى.
(٢) ب وج : يقع.
(٣) ب وج : أحد.
(٤) ج : قال.
(٥) ب : أو.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
