من يخالف في خبر الواحد أن يجمع على حكم من الأحكام لأجله في موضع من المواضع ، فالمسألتان واحدة.
فأمّا العموم ، وإن (١) وقع خلاف في أنَّ وضع اللّغة يقتضى الاستغراق ؛ فلا خلاف في أنّ العرف الشّرعيّ يقتضيه ، ومن ارتكب أنّه لا عرف في العموم لغويّ ولا شرعيّ لا يصح أن يستدلّ بظاهر العموم ، بل بقرينة ودلالة.
فأمّا تعلّق من أبى الإجماع على الحكم من طريق الاجتهاد بأنّ الإجماع مقطوع به ، وما طريقه الاجتهاد (٢) لا (٣) يقطع عليه ؛ فليس بشيء ، لأنّه غير ممتنع أن يصير (٤) على بعض الوجوه ما ليس بمقطوع به مقطوعا عليه ، ويتغيّر الحال فيه ، لأنّ الحاكم إذا حكم بما طريقه الاجتهاد ، اقتضى حكمه القطع ، وإن كان الأصل الّذي هو الاجتهاد ليس بمقطوع به.
فأمّا ادّعاؤهم في أحكام كثيرة أنّهم أجمعوا عليها من طريق الاجتهاد ، كإجماعهم على قتال أهل الرّدّة بعد الاختلاف ، وأنّ
__________________
(١) الف : فان.
(٢) ب : ـ بان ، تا اينجا.
(٣) ج : دون ، بجاى لا.
(٤) ج : يصر.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
