فصل في أنّ (١) موافقة إجماع الأمّة لمضمون خبر
هل يدلّ على أنّهم عملوا به ومن أجله
اعلم أنّه لا يجوز أنّ تجمع (٢) الأمّة على حكم من الأحكام إلاّ بحجّة (٣) توجب العلم ، لأنّ من (٤) جملة (٥) المجمعين من لا يجوز عليه الخطأ ، ولا ترك الواجب ، فإذا (٦) ظهر بينهم خبر واحد وعملوا بما يوافق مضمونه فليس يجوز أن يقطع على أنّ جميعهم إنّما عمل لأجله ، للعلّة الّتي ذكرناها ، وإن كان متواترا يوجب العلم ، ولم يظهر سواه بينهم ؛ فالأولى أن يكون عملهم لأجله ، ومخالفونا في علّة كون الإجماع حجّة يقولون : يمكن أن يكونوا ذهبوا إلى ذلك الحكم المخصوص (٧) لأجل اجتهاد أدّاهم إليه ، أو لأجل خبر آخر لم يظهر بينهم ، للاستغناء بالإجماع عنه ، فلا يجب القطع على أنّهم عملوا لأجل هذا الخبر الظّاهر. وهذا منهم قريب (٨).
__________________
(١) ب : ـ ان.
(٢) الف : تجتمع ، ج : يجمع.
(٣) ب : لحجّة.
(٤) ج : في.
(٥) ب : ـ جملة.
(٦) ب وج : وإذا.
(٧) الف : ـ المخصوص.
(٨) هكذا في النسخ ، ولعل الأصل « غريب ».
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
