الأدلّة على عصمته مقيما في المدينة ؛ فإجماع أهلها حجّة لهذه العلّة ، لا لشيء يرجع إليها ، لأنّه لو انتقل عنها إلى غيرها ، زال هذا الحكم ، فلا تأثير للمدينة. ومن خالفنا (١) في ذلك يقول (٢) : إنّ الله تعالى جعل الإجماع حجّة ، وليس أهل المدينة كلّ الأمّة ، ولا هم ـ أيضا ـ كلّ المؤمنين ولا (٣) كلّ العلماء ، فيما يراعى فيه إجماع العلماء. وما يروى من تفضيل النّبيّ لها ، والثّناء عليها لا يدلّ (٤) على (٥) أنّ إجماع أهلها هو الإجماع ، وأنّ الخطأ لا يجوز عليهم ، ولا تعلّق له بذلك.
فإن قيل : فلو فرضنا أنّ الرّسول عليهالسلام قال : « إجماع أهل المدينة (٦) حجّة » كيف كان يكون الحكم ؟
قلنا (٧) : لو وقع هذا القول ، لدلّ على أنّ إجماعهم حجّة ، وإن انتقلوا إلى الكوفة.
فإن قيل : فلو قال عليهالسلام : الخطأ لا يقع منهم ما داموا في المدينة.
قلنا : ليس ينكر ذلك غير أنّه ما جرى (٨) هذا الّذي قدّرتموه (٩)
__________________
(١) ب وج : + يقول.
(٢) ب وج : ـ يقول.
(٣) ج : ـ لا.
(٤) ج : لا بد.
(٥) ج : ـ على.
(٦) ج : ـ المدينة.
(٧) ج : قلت.
(٨) ب : + القول.
(٩) الف : قررتموه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
