فيما (١) تكلّم مخالفونا عليه في كتبهم من أقسام الإجماع ، وما يراعى فيه ، إجماع الأمّة كلّها ، أو العلماء ، أو الفقهاء ، وما بينهم في ذلك من الخلاف ، فإنّ خلافهم في ذلك إنّما ساغ (٢) لأنّ أصولهم في علّة كون الإجماع حجّة غير أصولنا ، ففرّعوا (٣) الكلام بحسب أصولهم ، ونحن مستغنون عن الكلام في تلك الفروع ، لأنّ أصولنا لا تقتضيها (٤) وقد بينّا من (٥) ذلك ما يرفع الشّبهة.
فصل في أنّ إجماع أهل (٦) كلّ الأعصار حجّة
اعلم أنّ القطع على أنّ إجماع كلّ عصر فيه الحجّة لا يتمّ إلاّ على أصولنا ، لأنّ تعليل كون الإجماع حجّة يقتضى عندنا استمرار حكمه في كلّ عصر. ومخالفونا في تعليل كون الإجماع حجّة لا يتمّ لهم ذلك ، لأنّهم يرجعون فيه إلى أنّ الله تعالى علم من حال جماعتهم من نفي الخطأ ما لم يعلمه (٧) من الآحاد ،
__________________
(١) الف : عما.
(٢) ب : شاع.
(٣) ب : تفرعوا.
(٤) ب وج : يقتضيها.
(٥) الف : في.
(٦) ب وج : ـ أهل.
(٧) الف : نعلمه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
