وأمّا ما به يعلم أنّ فعله مباح ؛ فأن يكون بيانا لمباح ، كالذّبيحة ، ومنها أن يكون ممّا لو لم يكن مباحا لكان معصية كبيرة (١) ومنها أن يتقدّم منه قول يقتضى كونه مباحا.
وأمّا ما به يعلم كون فعله ندبا ؛ فوجوه : منها أن يكون بيانا للنّدب ، ومنها أن يكون شرعيّا ، ولا أمارة للوجوب ، ومنها إيقاعه على وجه العبادة والإخلاص ، ولا وجوب ، ومنها أن يكون ممّا لو لم يكن ندبا لكان كبيرا ، ومنها أن يفعله في وقت ويتركه (٢) في آخر ، ويحصل في فعله أمارة الشّرع.
وينقسم على وجه (٣) آخر فمنه ما هو قضاء على الغير ، ومنه ما هو متعلّق بالغير ، ومنه ما لا تعلّق له بأحد : وقضاؤه (٤) على الغير فيه أمارة الوجوب ، لأنّ النّزاع يتقدّمه ، ويجب على الحاكم قطع ذلك. فأمّا الذّمّ والمدح (٥) ؛ فلهما تعلّق بالغير ، والذّم منه عليهالسلام يدلّ على قبح الفعل ، والعقوبة أقوى دلالة على القبح ، وأمّا المدح ، فإنّه يدلّ على أنّ للفعل صفة زائدة على الحسن (٦)
__________________
(١) ج : كثيرة.
(٢) ج : فيتركه.
(٣) ب : أوجه.
(٤) ب : قضا.
(٥) ج : المدح والذم.
(٦) الف : الفعل.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
