قلت : أمّا القائلون بالعود إلى القصر في الخروج فإنّهم وإن أطلقوا لكنّهم كما قال الشهيد الثاني رحمهالله في رسالته : «قد صرّحوا في مواضع عديدة بكون ما بقي من مسافة الذهاب لا يضمّ إلى العود ولا يقصّر فيه ، إلاّ إذا كان مسافة ، وممّا صرّحوا فيه بذلك قولهم : إنّه لو نوى في ابتداء السفر إقامة عشرة في أثنائه اعتبر موضع خروجه إلى موضع نوى فيه الإقامة ، فإن كان يبلغ المسافة قصّر في خروجه وإلاّ فلا ، ثمّ يعتبر ما بعد موضع الإقامة وغاية السفر ، فإن كان أيضاً يبلغ المسافة قصّر وإلاّ فلا ، وهذا حكم قد صرّح به العلاّمة في التحرير (١) والشيخ في المبسوط (٢).
وكذلك اتّفقوا جميعاً على أنّ من لم يربط قصده بالمسافة ـ كطالب الآبق ـ لا يقصّر في الذهاب وإن تمادى في السفر. ومن أفراده ما إذا بلغ المسافة في ذهابه ثمّ عزم بعد ذلك إلى الوصول إلى ما دون المسافة ثمّ العود ، فإنّه لا يقصّر إلاّ في الرجوع لا غير» (٣).
وقد سمعت جملة من عباراتهم الصريحة في اشتراط الخروج إلى مسافة ، حيث نقلها صاحب كشف الالتباس مستنداً إليها فيما جهَّل به الناس (٤). نعم ، وقع
__________________
(١) لاحظ : تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ١ / ٣٣٦.
(٢) لاحظ : المبسوط في فقه الإمامية ١ / ١٣٧.
(٣) لاحظ : رسالة نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
(٤) عند قوله قدسسره : «واعلم أنَّ الفاضل الصيمري قال في كشف الالتباس».
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)