لبعضهم في عباراته كالعلاّمة (١) والشهيد (٢) رحمهماالله تعليق الحكم بالقصر على الخروج من غير تفصيل ، فيحمل هذا الإطلاق على ما قُيّد في كلامهم في مواضع متعدّدة. وقال صاحب الغرية في شرح الجعفرية ـ منتصراً للشيخ وأتباعه ـ : «وفيما ردّوا به على الشيخ وأتباعه نظر ؛ لأنّ المسألة المفروضة عامّة تشمل ما إذا قصد مسافة أو أكثر بحيث يكون الموضع المذكور قطعة زائدة على المسافة ، والمعروف بينهم من أنّ للذهاب حكماً منفرداً عن العود ، فلا يكمل أحدهما بالآخر إذا كان لأحدهما تأثير في تكميل الآخر باعتبار حصول المسافة منهما ، ولو لم يكن كذلك لزم أن يكون المسافر الذي يقطع المسافة البعيدة ويكرّر قطع بعض الأمكنة لأجل مصلحة متمّاً حال الذهاب إلى هذا الشقص ، مع أنّه يصدق عليه أنّه حال الذهاب أنّه مسافر ، وليس من المواضع التي يجب عليه فيها الإتمام بالنصّ ، أو بتصريح الأصحاب ، فيجب عليه القصر لقوله تعالى : (إذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ) (٣) ، وقولهم عليهمالسلام : «الصلاة في السفر ركعتان» (٤) ، فلا يرد النقض بشيء ممّا تقدّم من حكم المتردّد في الثلاثة فراسخ ، وطالب الآبق» (٥).
وأجاب عنه الشهيد الثاني في رسالته : «بأنّ الحكم بعدم ضمّ الذهاب إلى
__________________
(١) لاحظ : تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ١ / ٣٣٨.
(٢) لاحظ : ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ٤ / ٣٠٤.
(٣) سورة النّساء : ١٠١.
(٤) الكافي : ٣ / ٤٣٩ ـ ٤٤٠ باب التطوّع في السفر ، ح٣ ؛ تهذيب الأحكام ٢ / ١٣ باب فرض الصلاة في السفر ، ح٥.
(٥) الفوائد الغروية في شرح الرسالة الجعفرية. لم نعثر عليها.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)