على اشتراط قصد المسافة يصلح للدلالة هنا ، وأكثرها صريح في اعتبار الذهاب لا غير (١) ، ومن ثَمّة يستثنون الراجع ليومه ، كما في رواية حفص المروزي (٢).
ومن المعلوم أنّ المتبادر من الخروج في الأخبار الخروج المعتبر ، وإلاّ لكان الخروج إلى ما دون المسافة مع نيّة العود والإقامة عشراً موجباً للقصر ، مع أنّهم أجمعوا على الإتمام في هذه الصورة ، نقله جماعة مستفيضاً (٣) ، ومثله ما لو عزم على عدم العود ، لكنّه ذهب إلى ما دون مسافة أخرى وعزم الإقامة ، أو عزم على العود وإقامة ثانية فيما دون المسافة في غير موضع الإقامة ، إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيّدات.
ومن هنا يعلم المراد من الخروج في خبر أبي ولاّد ـ الذي هو من أهل الكوفة ـ حيث قال له عليهالسلام : «إن كنتَ دخلتَ المدينة وصلّيتَ بها فريضةً واحدةً بتمام فليس لك أن تقصّر حتّى تخرج منها» (٤) ، فإنّ قوله: (تخرج) بالتاء المثنّاة من فوق. والظاهر من الخروج هو المقابل للدخول ؛ لمكان المقابلة ، فلابدّ أن يكون
__________________
(١) لاحظ : الكافي ٣ / ٤٣٢ باب حدّ المسير الذي تقصر فيه الصلاة ، ح١ ، ٢ ، تهذيب الأحكام ٣ / ٢٠٧ ـ ٢٠٩ باب الصلاة في السفر ، ح٣ ، ٧ ، ٨ ، ٩ ، ١٠ ، ١١ وغيرها.
(٢) تهذيب الأحكام ٤ / ٢٢٦ باب حكم المسافر والمريض في الصيام ، ح٣٩ (التقصير في الصلاة من بريدين أو بريد ذاهباً وجائياً).
(٣) لاحظ : رسالة في خروج المقيم عن حدود البلد المطبوعة ضمن رسائل الكركي ٢ / ١١١ ، رسالة نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ / ٣١٨ ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ١١ / ٤٨٥.
(٤) لاحظ : من لا يحضره الفقيه ١ / ٤٣٧ ، ح١٢٧٠. تهذيب الأحكام ٣ / ٢٢١ باب الصلاة في السفر ، ح٦٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)