والحاصل : أنّ هذا الإجماع لو ادّعي العلم به ـ كما هو ظاهر الأستاذ الشريف (دام ظلّه) ـ لكانت في محلّها ، فلا تغفل عمّا في الرياض من تضعيفه هنا بمصير الشيخ وأتباعه إلى خلافه (١) ، فتأمّل.
وقد علمتَ أنّ مبنى القول بالقصر فيهما على الضمّ المذكور ، وإلاّ فهذا قد خرج من دار الإقامة إلى ما دون المسافة ، وقد حكموا بأنّ ما نوي فيه الإقامة في حكم بلد المسافر ، فكما ينقطع السفر بالوصول إلى بلده كذلك ما نوي فيه.
وقالوا فيما لو نوى الإقامة في بلد قبل الشروع في السفر اعتبرت المسافة بين مبدئه وبينه كالبلد ، إلى غير ذلك من الأحكام ، فكما يتوقّف القصر بالخروج من البلد على المسافة فكذا ما هو في حكمه ، خَرَج من هذه المساواة ما لو رجع فيه عن النيّة قبل الصلاة تماماً ، أو ما في حكمها بالنصّ ، فيبقى الباقي.
ويدلّ عليه من جهة الاعتبار أنّ السفر لمّا انقطع حكمه بنيّة الإقامة مع الصلاة تماماً كان الماضي كأنّه لم يكن ، فلا بدّ في العود من اجتماع شرائطه التي من جملتها قصد المسافة.
ويدلّ عليه من جهة الأخبار ما دلّ على أنّ ناوي الإقامة بمنزلة أهل البلد ، وأنّ دار الإقامة بمنزلة الوطن ، وما ورد في غير واحد من الأخبار الصحاح المحكوم فيها بوجوب الإتمام بعد قصد الإقامة على الإطلاق (٢) ، وكلّ خبر دلّ
__________________
(١) لاحظ : رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ٤ / ٤٦٨.
(٢) لاحظ : الكافي ٣ / ٤٣٥ باب المسافر يقدم البلدة كم يقصر الصلاة ، ح١ ، تهذيب الأحكام ٥ / ٤٨٧ ـ ٤٨٨ باب الزيادات في فقه الحجّ ، ح٣٨٧ ، ٣٨٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)