قول شاذّ حادث كما يأتي ـ إن شاء الله سبحانه تعالى (١) ـ بيانه (٢).
ومن العجيب ما وقع لبعض مَن تقدّم على الشهيد الثاني حيث قال ـ لمّا وقف على كلام الشيخ وموافقيه ـ : «إنّ هذا ينافي قولهم إنّ ناوي المقام عشراً إذا صلّى تماماً لا يعود إلى القصر إلاّ بالخروج إلى مسافة ، ثمّ أجاب عن التناقض بحمل كلامهم ـ الذي نحن فيه ـ على الخروج من موضع الإقامة إلى ما دون المسافة قبل الصلاة تماماً ليتمّ القولان» (٣).
وهذا جمع فاسد وحمل بارد ؛ فإنّ الخارج قبل الصلاة تماماً لا يتوقّف رجوعه على الخـروج ، ولا يجري فيه الخلاف بالعود إلى القصر بتجاوز حدود البلد ـ أعني الخفاء ـ فإنّ الرجوع عن النية قبل الصلاة يوجب العود إلى القصر وإن لم يخرج ، بل وإن بقي في البلد شهراً. وللأستاذ هنا إشكال يأتي (٤).
وممّا ذكرناه يعلم حال مؤاخذة الشهيد الثاني في رسالته على الشيخ وأتباعه من أنّ كلامهم مطلق ومشكل ، وكان الواجب أن يقيّدوه بما إذا خرج بعد الصلاة تماماً (٥). فإنّ ذلك أمر واضح لا يحتاج إلى التّقييد. نعم ، هناك تقييدات لا بُدَّ منها سنتعرّض لها عند تمام الكلام في الحكم ، فإنّا بعد ذلك نتعرّض ـ إن شاء الله
__________________
(١) في الأصل : (وتعالى) ولكن يوجد شطب على (الواو).
(٢) عند قوله قدسسره : «وقال صاحب الغريّة في شرح الجعفرية منتصراً للشيخ».
(٣) لاحظ : رسالة نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ / ٣١٢ ـ ٣١٣ بأدنى تصرّف.
(٤) عند قوله قدسسره : «إنَّ هذا الإجماع لو ادّعي العلم به».
(٥) لاحظ : رسالة نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ / ٣١٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)