وتحقّقت شرائط القصر فيقصّر ، وإلاّ أتمّ ، وما وجدتُ لمحاذاة البلد الذي يذهب إليه ثانياً وهو مسافة لمحلّ خروجه وعدمه دخلاً مع خلوّه عن القصد ، ومعه يكفي القصد وحده».
قلت : هذا منه تعريض بالشهيد الثاني ، كما يأتي نقل كلامه وأخّرناه لطول الكلام عليه.
قال المولى الأردبيلي : «ولعلّ ما ذكرناه مقصود المصنّف ـ يعني العلاّمة ـ حيث حكم بالقصر بعد الوصول إلى محلّ الترخّص ذاهباً وجائياً وفي المقصد وفي محلّ الإقامة. وما قلناه ليس بخارج عن القوانين ، ولا عن إجماعهم الذي نقل على وجوب القصر حين العود ؛ لاحتمال كلامهم ذلك فإنّه مجمل غير مفصّل ، فإنّهم قالوا لا بدّ للقصر بعد الإقامة من قصد مسافة أخرى ، ومن الخروج إلى محلّ الترخّص بقصد تلك المسافة بحيث يكون هذا الخروج جزءاً من ذلك السفر ، ومعلوم عدم تحقّق ذلك فيما نحن فيه ، فالجمع بين ما قالوه وبين ما ذكروه فيما نحن فيه يتحقّق بما قلناه ، فتأمّل» (١). انتهى.
قلت : فيه من الخروج عن القوانين أنّه مبنيّ على ضمّ الذهاب إلى الإياب ، والإجماع على خلافه. إلاّ أن يقول بمقالة صاحب الغريّة (٢) من أنّ الضّمّ الممنوع إنّما هو إذا كان لأحدهما تأثير في تكميل الآخر باعتبار حصول المسافة به ، وهو
__________________
(١) لاحظ : مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٣ / ٤٤١ ـ ٤٤٢ بتصرّف واختصار.
(٢) الفوائد الغرويّة في شرح الرسالة الجعفرية. لم نعثر عليها.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)