قال : «فقد عرفت نصّهم على اشتراط قصد المسافة بعد الصلاة تماماً».
قلت : عرفنا أن ليس فيه دلالة على ما أراد ، وأنّ ما أراده بمكانة من الفساد.
قال : «فعلى هذا لو خرج كلّ يوم إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة فهو باق على الإتمام حتّى يخرج بقصد مسافة فإنّه يقصّر عند الخفاء ، ولو عاد بقصد الخروج قبل العشرة إلى مسافة قصّر عند الشهيد والمصنّف ، وعند الخروج على مذهب العلاّمة والمحقّق. فقد تحقّق الصواب وزال الارتياب» (١).
قلت : قد عرفت ما فيه من الفساد والاضطراب.
وقال مولانا الأردبيلي في مجمع البرهان : «وإن لم يقصد مسافة بل أقلّ ، فمع نيّة الإقامة هناك أيضاً فلا شكّ في وجوب الإتمام ، وأمّا مع عدمها فيكون قاصداً للرّجوع مع عدم الإقامة المستأنفة ، أو متردّداً ، أو ذاهلاً فالظّاهر وجوب الإتمام مطلقاً ، إلاّ أن يكون في نفسه السفر إلى بلد يكون مسافة بعد العود وقبل الإقامة ، ويكون بالخروج عن بلد الإقامة قاصداً ذلك البلد بحيث يقال إنّه مسافر إلى ذلك البلد ، إلاّ أنّ له شغلاً في موضع فيقضي شغله ثمّ يرجع إلى بلد الإقامة ، فحينئذ يكون مقصّراً بمجرّد الخروج إلى محلّ الترخّص ، أو لم يكن بلد الإقامة مقصوداً له ومنتهى سفره وأراد إتمامه وخرج إلى محلّ الترخّص مع نيّة العود ، ولكن بقصد إتمام السفر الأوَّل وهو مسافة من محلّ الإقامة أو غير ذلك.
وبالجملة : الحكم تابع لقصده فإن كان بحيث يصدق عليه أنّه مسافر عرفاً
__________________
(١) لاحظ : كشف الالتباس عن موجز أبي العبّاس : ١٩٨ س١٧وما بعد (مخطوطة في مكتبة ملك برقم ٢٧٣٣) كما في هامش مفتاح الكرامة ١٠ / ٥٩٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)