إلى ما دون المسافة لم يجُز له التقصير بإجماع المسلمين ؛ لما عرفت من أنّ نيّة الإقامة عشرة أيّام مع الصلاة تماماً ـ ولو فريضة واحدة ـ تقطع السفر ، ويجب الإتمام حتّى يقصد مسافة أخرى ، وقد صرّح به الأصحاب في مصنّفاتهم.
قال الشهيد في الدروس : «لو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلّى تماماً اشترط مسافة أخرى» (١).
قلت : ليس في هذا دلالة على ما أراد ؛ إذ ليس فيه تصريح بالعود وعدم العزم على الإقامة عشرة ، والكلام فيه.
فإن قلت : إنّه بإطلاقه يتناول ما أراد.
قلنا : هو في عوده قَصَدَ مسافة ، ولا كذلك في ذهابه ، وإلاّ لزم ضمّ الذهاب إلى الإياب.
قال (٢) : «وقال في بيانه : ولو خرج بعدها اعتبرت المسافة» (٣).
قلت : الحال في كلامه في البيان والدروس واحد.
قال : «وقال العلاّمة في تذكرته ونهايته (٤) : ولو نوى مقام عشرة أيّام في بعض المسافة انقطع سفره ، فإن خرج إلى نهاية السفر فإن كان بين موضع الإقامة ونهاية السفر مسافة قصّر ، وإلاّ فلا».
قلت : فليس في كلام العلاّمة أيضاً دلالة على ما أراد.
__________________
(١) الدروس الشرعية في فقه الإمامية ١ / ٢١٠.
(٢) أي : الفاضل الصيمري.
(٣) لاحظ : البيان : ٢٦١.
(٤) لاحظ : تذكرة الفقهاء ٤ / ٣٨٩ ـ ٣٩٠ ؛ نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ٢ / ١٧٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)