الشهيد الثاني في رسالته المعمولة في المسألة ، فإنّه قال ـ بعد كلام له يأتي ذكره (١) إن شاء تعالى ـ : «فإن قلت : ما ذكرتم من التقييد وإن كان متوجّهاً لا يجوز العمل به ؛ لأنّ أقوال الأصحاب منحصرة في هذا القسم في قولين ، أحدهما : القصر مطلقاً ، والثاني : القصر في العود مطلقاً ، فالتفصيل بالتمام في بعض الأقسام إحداث قول ثالث رافع لما وقع عليه الإجماع المركّب من القولين» (٢) انتهى ما أردنا نقله من كلامه في محلّ الحاجة.
فالقول بالإتمام في الذهاب والإياب والمقصد كأنّه إحداث قول ثالث إن لم يكُنه.
واعلم أنّ أكثر عبارات الأصحاب في المسألة مطلقة ، وهي إن لم تكن منزّلة على هذا العنوان خاصّة فهو أظهر أفرادها ، وستسمعها جميعها ، وتعلم الحال فيها.
[أوَّل مَن طرح هذه المسألة]
وأوَّل مَن تعرّض لهذا الفرع ـ فيما أجد بعد فضل التتبّع وتوفّر الكتب ـ الشيخ في المبسوط ، وقد اعترف بذلك الصيمري في كشف الالتباس (٣) ، والشهيد
__________________
(١) عند قوله: (مع جودته ورجحانه).
(٢) لاحظ : رسالة نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ / ٣٢٠.
(٣) لاحظ : كشف الالتباس عن موجز أبي العبّاس : ١٩٨ السطر الأخير (مخطوطة في مكتبة ملك برقم ٢٧٣٣) كما في هامش مفتاح الكرامة ١٠ / ٥٨٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)