في داره بعد تلك الحادثة ، فبينما نجد تصريحاً في الرواية الأولى بأنّ الأمير الذي جاء لزيارة (شيخ العراقَين) هو شخص أمير كبير ، نجد في الرواية الأولى إضماراً لشخصية الأمير الذي قصد دار (شيخ العراقَين).
٤ ـ لا يوجد في الرواية الثانية حضور لناصر الدين شاه بخلاف الرواية الأولى.
٥ ـ في الرواية الثانية يحصل الشيخ من زائره الأمير على مائة ليرة ذهبية ، بينما نجده في الرواية الأولى يمنح الشيخ ألف ليرة.
إنّ نقاط الاشتراك والاختلاف الموجودة في هاتين الروايتين ، قد تساعدنا في الجمع بين الروايتين دون طرحهما. فنقول في الجمع بينهما : إنّ اللقاء المذكور في الروايتين يعود تاريخه إلى أواخر عهد محمّد شاه القاجاري ، حيث كان لأمير كبير نوع من الحضور في البلاط آنذاك بوصفه منشئاً أو مفاوضاً أو مستشاراً سياسيّاً ؛ إذ كان له حضور فاعل في إبرام (معاهدة أرضروم) (١) ، أو أن يكون الذي حضر منزل (شيخ العراقَين) في الروايتين أمير آخر غير أمير كبير كان يتمتّع بصفة
__________________
(١) معاهدة أرضروم : هناك في الحقيقة معاهدتان بهذا الاسم ، الأولى منهما أبرمت سنة (١٨٢٣ م) ، تمّ فيها رسم الحدود بين الدولة العثمانية والإيرانية وتثبيتها على أساس معاهدة قصر شيرين التي يعود تاريخ توقيعها إلى عام (١٦٣٩ م). ولكنّها لم تصمد طويلاً فاستمرّت المناوشات والحروب بين البلدين في عقد الثمانينات من القرن التاسع عشر للميلاد. حتّى تدخّل الإنجليز والروس بين البلدين من خلال توقيع المعاهدة الثانية لأرضروم بتاريخ : الحادي والثلاثين من مايو سنة (١٨٤٧ م) ، حيث تمّ تقسيم المناطق المتنازع عليها بين إيران والدولة العثمانية. وكان أمير كبير هو الذي مثّل الجانب الإيراني في مفاوضات التوقيع على هذه المعاهدة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)