ولو قال : فتذكّرها الأخرى ، لقام مقامه مع اختصاره.
قيل : قال الحسين بن عليّ المغربي : (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا) يعني إحدى الشهادتين ، أي تضيع بالنسيان فتذكّر إحدى امرأتين الأخرى ، لئلاّ يتكّرر لفظ إحداهما بلا معنى ، ويؤيّد ذلك أنّه يسمّى ناسي الشهادة ضالاًّ ، ويجوز أن يقال : ضلّت الشهادة إذا ضاعت ، كما قال تعالى : (قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا)(١) أي ضاعوا منّا. ويحتمل أن يكون إنّما كرّر لئلاّ يفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول ، فإنّ ذلك مكروه ، غير جيّد ، فعلى هذا يكون إحداهما الفاعلة والأخرى المفعول به»(٢).
١٤ ـ (هَاأَنْتُمْ أُوْلاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)(٣).
«قال الحسين بن عليّ المغربي : (أولاء) يعني به المنافقين ، كما تقول ما أنت زيداً يحبّه (٤) ولا يحبّك.
وهذا مليح غير أنّه يحتاج أن يقدّر عامل في أولاء يفسّره قوله :
__________________
(١) الأعراف : ٣٧ ؛ غافر : ٧٤.
(٢) تفسير التبيان ، ج ٢ ، ص ٣٧٤ ، (ج ٣ ، ص ٥٢٨).
(٣) آل عمران : ١١٩.
(٤) يبدو أنّ الصحيح (تحبّه) ، وقد ورد التحريف في كلتا الطبعتين من تفسير التبيان بـ (يُحبّه).
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٦ ] [ ج ١٣٦ ] تراثنا ـ العدد [ 136 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4521_turathona-136%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)