بذلك ...»(١). إذن فالإمام ـ حاشاه الله تعالى ـ قد غاب عن فكرهِ ولم يكن ولا للحظة واحدة متيقّظاً مُدركاً لضعف إرادة من جاءوا له وهم يحملون الكتب ، تلك الكتب الواضحة البيِّنة إن كان زمن وقوعها هذا الزمن أو كما هو مؤكَّد قُبيل استشهاد الإمام الحسن المجتبى بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام أو بعد استشهادهِ فهي حقيقة تاريخية بيِّنة ؛ ولكن في المقابل ما بال هؤلاء الذين غدروا بتعهّداتهم وأقوالهم ومواقفهم ، فحينما أبرز إليهم خُرجاً(٢) من الكتب التي كتبوها له ، قالوا على لسان الحرِّ الرياحي (ت٦١هـ/٦٨٠م)(٣) : لا علم لنا بهذهِ الكتب وبمن بعثها ، إنَّا أُمرنا أن نُلازمك ونمنع الماء عنك ولا شأن لنا بهذهِ الكتب. حتَّى يُثار تساؤل على ألسنة وأقلام الطاعنين على نهضة الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب عليهماالسلاملماذا استجاب الإمام لدعوات أهل الكوفة رغم علمهِ بحالهم؟ لنُجيب في المقابل لهدم هذا الإشكال وتقويضهِ : لو لم يستجب الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب عليهماالسلاملدعوات أهل الكوفة لأدانه
__________________
(١) البداية والنهاية ٨/٥٤٧ ـ ٥٤٨.
(٢) خُرجٌ : بضمِّ الخاء. وعاء من شعر أو غيره ، ذو عدلين ، يوضع على ظهر الدابة. ج : خِرَجَة وأَخرَاج. الرائد : ٣٧٤.
(٣) هو : الحرّ بن يزيد بن ناجية بن سعيد التميمي اليربوعي. قائد ، من أشراف تميم. أرسله الحصين بن نمير التميمي في ألف فارس من القادسية ، لاعتراض الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام في قصدهِ الكوفة ، فالتقى بهِ. ولمّا أقبلت خيل الكوفة ، تريد قتل الحُسين وأصحابهِ ، أبى الحرّ أن يكون فيهم ، فانصرف إلى الحُسين عليهالسلام ، فقاتل بين يديهِ قتالاً عجيباً حتَّى قُتل رضياللهعنه. يُنظر : مروج الذهب ٣/٦٢؛ الكامل في التاريخ ٣/٥٠٠ وما بعدها؛ البداية والنهاية ٨/٥٦٨ وما بعدها؛ سفينة البحار ومدينة الحِكم والآثار ٢/١٤٦ ـ ١٤٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٦ ] [ ج ١٣٦ ] تراثنا ـ العدد [ 136 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4521_turathona-136%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)