فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها ، وأما النقصان منه ، فقد روى جماعة من أصحابنا ، وقوم من حشوية العامة : أن في القرآن تغييراً أو نقصاناً ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات » (١) .
هـ ـ وتعرض أعلام المعاصرين للمسألة ويهمنا رأي كل من :
١ ـ السيد محسن الحكيم ، وهو يصرح : « إن سلف المسلمين كافة ، وعلماء الإسلام عامة ، منذ بدأ الإسلام إلى يومنا هذا ، يرون أن القرآن في ترتيب سوره وآياته ، هو كما بين أيدينا ، ولم يعتقد أحد من السلف في التحريف » (٢) .
٢ ـ السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، وهو يقول : « إن أي حديث ، حول أي تحريف في القرآن ، لا يعدو أن يكون خرافة ، فإن القرآن الكريم لم يعتره أي تغيير من أي نوع » (٣) .
وفي ضوء ما تقدم من هذه الأقوال الصريحة من قبل أعاظم علماء الإسلام ، لا يبقى أدنى شك ، في أن لغة الاتهام والتهجم لا يكتب لها الاستمرار في التضليل ، لهذا فقد كان الدكتور محمد عبد الله دراز مخطئاً إن لم يكن مفترياً بقوله : « ولقد ظن بعض الشيعة أن عثمان قد بدل في نص القرآن ، أو أنه على وجه التحديد أسقط شيئاً يتعلق بعلي بن أبي طالب » (٤) .
فإنه لم يثبت مرجعاً واحداً لاتهامه هذا بل على العكس من ذلك ، فقد أورد ما يناقض زعمه ، وأورد رأي الشيخ الطوسي بقوله :
« ومهما يكن من أمر ، فإن هذا المصحف هو الوحيد المتداول في العالم الإسلامي ـ بما فيه فرق الشيعة ـ منذ ثلاثة عشر قرناً من الزمان .
__________________
(١) الطبرسي ، مجمع البيان : ١ / ١٥ .
(٢) (٣) لبيب السعيد ، الجمع الصوتي الأول للقرآن : ٤٥١ وما بعدها وانظره مصدره .
(٤) محمد عبد الله دراز ، مدخل إلى القرآن الكريم : ٣٩ .
