بينما وجدنا الطبرسي ( ت : ٥٤٨ هـ ) ينسب الزيادة والنقصان فيه إلى الحشوية من العامة (١) .
إن ما يؤخذ به هو الاعترافات لا الشهادات التي نجدها هنا وهناك وقد لا تمثل واقعاً ، ولا تدفع شبهة ، إن الروايات المتقدمة لم يقل بها الإمامية ، ولم يؤيدها الجمهور ، والدفاع عنها ، أو تبني نسخ التلاوة منها ، يمهد السبيل إلى القول بالتحريف ، وردّها يعني تزييف مضامينها .
أ ـ وفي هذا الضوء كان ما قرره السيد الخوئي جديراً بالاعتبار ، قال : « المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف ، وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الأعظم وقد صرح بذلك كثير من الأعلام ، ومنهم رئيس المحدثين الصدوق محمد بن بابويه ، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية ، منهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وصرح بذلك في أول تفسير « التبيان » ونقل القول بذلك أيضاً عن شيخه علم الهدى السيد المرتضى ، واستدلاله على ذلك بأتم دليل ، ومنهم المفسر الشهير بالطبرسي في مقدمة تفسيره « مجمع البيان » ، ومنهم شيخ الفقهاء الشيخ جعفر كاشف الغطاء في بحث القرآن من كتابه « كشف الغطاء » وادّعى الإجماع على ذلك ، ومنهم العلامة الجليل الشهشهاني في بحث القرآن من كتابه « العروة الوثقى » ونسب القول بعدم بالتحريف إلى جمهور المجتهدين . ومنهم المحدث الشهير المولى محسن القاشاني في كتابيه ( الوافي وعلم اليقين ) . ومنهم بطل العلم المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي وفي مقدمة تفسيره « ألاء الرحمن » .
وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الأعاظم ، منهم شيخ المشايخ المفيد ، والمتبحر الجامع الشيخ البهائي ، والمحقق القاضي نور الله ، وأحزابهم » (٢) .
ب ـ وتأسيساً على ما تقدم ، فقد نفى السيد المرتضى علم الهدى ( ت : ٤٣٦ هـ ) القول بالتحريف جملة وتفصيلاً فقال : « إن العلم بصحة نقل
__________________
(١) الطبرسي ، مجمع البيان : ١ / ١٥ .
(٢) الخوئي ، البيان : ٢٠٠ وما بعدها .
