ويرد على هذه الروايات ما يلي :
أ ـ إننا قد رجحنا أن يكون القرآن مجموعاً في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإذا ثبت ذلك بطلت هذه الدّعاوى .
ب ـ لو أن علياً وعمر ، كانا قد علما بأن هاتين سورتان ، فما يمنعهما من إلحاقهما بالمصحف ، وهما من القوة بحيث لا يستطيع أحد معارضتها مجتمعين إطلاقاً .
ج ـ لو كان الإمام علي عليهالسلام يعلم هاتين السورتين ، فلم لم يشر بهما إلى أحد ذريته وشيعته لحفظهما من الضياع ، وذلك في عهد خلافته ، ولا رواية واحدة تدل على ذلك .
د ـ إن السياق الجملي للسورتين المزعومتين ، لا يتناسب مع مناخ القرآن البلاغي ، ولا أسلوبه الإعجازي ، ولا لغته المتميزة ، فلغة القرآن « سبوح لها منها عليها شواهد ، ولغة هاتين السورتين الموهومتين لغة دعاء مجرد » (١) .
٣ ـ نسب إلى عكرمة أنه قال : لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان ، فوجد حروفاً من اللحن ، فقال : لا تغيروها ، فإن العرب ستغيرها ، أو قال ستعربها بألسنتها » (٢) .
ولا دلالة في هذا على التحريف إطلاقاً ، وإذا صح ، ففيه دلالة على اشتباه الكتبة ، ولكن الأمر المشكل فيها هو لماذا أمر عثمان بعدم تغييرها ، ولماذا لا يكون هذا الأمر مخترعاً لا سيما وأن الرواية منقطعة غير متصلة ـ لأن عكرمة هذا لم يسمع من عثمان شيئاً بل لم يره كما يرى ذلك الداني (٣) .
٤ ـ روى ابن عباس عن عمر أنه قال : « إن الله عزّ وجلّ بعث محمداً بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مما أنزل إليه آية الرجم ، فرجم
__________________
(١) ظ : نص هاتين السورتين في : السيوطي ، الاتقان : ١ / ١٨٤ وما بعدها .
(٢) المصدر نفسه : ١ / ١٨٣ .
(٣) ظ : الداني ، المقنع : ١١٥ .
