.................................................................................................
______________________________________________________
هذا الارتباط الكلاميّ متّفقا مع الإضافة الخارجية ، توافق الظلّ وذيه ، فيكون الكلام صادقا ، وربّما لا يوافقها ، فيكون كاذبا ، فالمستعمل فيه في الحروف إيجادي ، لكن لا كالإيجاد في إنشاء البيع والطلب ، بأن يوجد البيع والطلب خارجا وفي عالم الاعتبار ، بل الإيجاد في الحروف بمعنى تحقيق الربط بين مدلول أجزاء الكلام.
نعم في الحروف غير النسبيّة يكون الموجود فردا خارجيا من النداء والتشبيه والجواب وغير ذلك (١).
أقول : يرد عليه قدسسره أنّ دعواه بأنّ المعاني الاسمية لا يمكن لحاظها مرتبطة بنحو ارتباط بعضها ببعض إلّا بالتكلّم بالحروف ، لا يمكن الالتزام بها ، حيث يمكن للإنسان لحاظ شيئين مرتبطين خارجا بما هما عليه من الارتباط ، فكما أنّ اللّفظ الموضوع لكلّ منهما يحكي عنهما خارجا بصورتهما المرآتيّة ، كذلك الحرف بصورته المتدلّية في معناهما ، يحكي عمّا هما عليه من الارتباط خارجا ، فيمكن وضع لفظ للصورة المتدلّية في صورتي الشيئين المرتبطين خارجا ، ويكون اللفظ بحكايته عن تلك الصورة المتدلّية (الحاكية عن الخارج) موجبا لحصول الارتباط بين معنى كلّ من الاسمين.
وبتعبير آخر : يكون الفرق بين معاني الأسماء والحروف أنّ معاني الأسماء إخطارية ، بمعنى أنّه ينسبق منها معانيها إلى الأذهان ولو عند التلفّظ بكلّ منها منفردا ، بخلاف الحروف فإنّه لا ينسبق منها المعاني إلّا إذا تلفّظ بها في ضمن تركيب كلامي ومع التلفظ بمدخولها وهذا معنى كون معاني الحروف غير إخطاريّة.
__________________
(١) أجود التقريرات : ١ / ١٦.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
