.................................................................................................
______________________________________________________
غير نسبيّ ، فالثاني كحروف النداء والتشبيه والجواب ونحوها ، ممّا يتحقّق باستعمالها فرد من النداء والتشبيه والجواب أو غيرها ، بخلاف الأوّل ـ يعني الحروف النسبيّة ـ فإنّه يتحقّق باستعمالها فرد من النسبة والربط بين أجزاء الكلام بحسب معانيها.
وتوضيح ذلك : أنّ الأسماء ـ سواء كانت معانيها من الجواهر خارجا أو من الأعراض ـ موضوعة لنفس المعاني التي تتّصف بالوجود الخارجيّ أو الذهنيّ تارة ، وبالعدم أخرى ، وهذه المعاني كلّها مستقلّة ذاتا ، بمعنى أنّه يخطر عند سماع ألفاظها ومعانيها في الأذهان ولو لم يكن سماعها في ضمن تركيب كلاميّ ، وهذا بخلاف الحروف ، فإنّه ليس لها معان استقلاليّة وإخطارية ، بحيث تخطر إلى الذهن عند سماعها منفردة عن التركيب الكلامي.
ثمّ لا يخفى أنّ العرض لمّا كان لا يرتبط مفهومه ومعناه ـ بما هو مفهوم ومعنى ـ بمعنى المعروض ومفهومه كذلك ، بل كان العرض خارجا ، مرتبط بمعروضه الخارجي وملابساته من الزمان والمكان والآلة والمفعول وغير ذلك من الملابسات ، فدعت الحاجة إلى إيجاد الربط بين معنى اللفظ الدال على العرض ومعنى اللّفظ الدال على المعروض ، وكذا سائر الملابسات في مقام المعاني ليقوم الربط بين المداليل في الكلام بحيث يعدّ نسبة الربط فيه إلى النسبة الخارجية مثل الظل إلى ذي الظلّ.
وليس المراد أنّ النسبة الخارجيّة محقّقة للنسبة الكلامية ، نظير فرد الإنسان خارجا ، حيث إنّه يكون تحققا لطبيعيّ الإنسان ، بل المراد أنّ قيام الحركة مثلا بالإنسان كاف في ارتباطها به خارجا ولكن معنى لفظ الحركة غير مرتبط بمعنى الإنسان ، فوضعت الحروف لإيجاد الربط بينها في مقام التكلّم ، ثمّ إنّه ربّما يكون
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
