.................................................................................................
______________________________________________________
نظير سائر الموارد التي يكون في الفعل ملاكين لوجوبين ، فاجتماع الوجوبين بالمعنى الذي ذكره غير لازم ، وبمعنى التأكّد لا محذور فيه ، بل هو واقع كثيرا ، كما إذا نذر المكلّف الإتيان بفريضته اليومية ، فإنّ مع النذر يتأكّد وجوبها لا محالة.
وما قيل من أنّ التأكّد مع اختلاف الرتبة لا يمكن ، فهو كما ترى ، إذ اختلاف ملاك الحكمين في الزمان ـ بمعنى عدم إمكان اجتماعهما ـ ينافي التأكّد ، وأمّا اختلافهما في الرتبة فلا يمنع التأكّد.
أضف إلى ذلك أنّ الإيجاب وغيره من الأحكام أمر اعتباري لا يجري فيه مسألة اجتماع المثلين أو الضدّين ، ولا يكون من العرض بالإضافة إلى متعلّقه وموضوعه ، بل إن كان عرضا فهو من فعل المولى ، وإنّما لا يمكن اعتبار حكمين على متعلّق واحد باعتبار تنافي ملاكهما ، حيث إنّ الحكم يحتاج إلى ملاك غالب أو خالص في متعلّقه أو من ناحية الغرض من جعلهما ؛ ولذا لا يمكن ثبوت حكمين متضادّين في متعلّق واحد يكون تضادّهما من حيث الملاك والغرض ، وأمّا إذا لم يكن في ناحية الملاكين تناف ، ولا في ناحية الغرض تضاد ، فلا مانع من اعتبارهما كما في مسألة نذر الفريضة.
ثمّ إنّه قد يقال إنّه يترتب على تعلّق الوجوب الغيري بالجزء ـ كتعلّقه بسائر المقدّمات ـ انحلال العلم الإجمالي بالتكليف عند دوران أمر الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، كما إذا دار أمر الصلاة بين كون أجزائها تسعة أو عشرة ، فإنّه على القول بتعلّق الوجوب الغيري بالأجزاء ينحّل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب التسع ، إمّا نفسيّا أو غيريّا ، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأنصاري قدسسره في ذلك
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
