يجزي ، فإن دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط ، ومبيّنا لدائرة الشرط ، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع
______________________________________________________
للمأمور به بجعلهما ، والسرّ في الإجزاء حكومة الخطاب الظاهري على دليل اعتبار ذلك الشرط أو الجزء في متعلّق التكليف أو موضوعه ، فمثلا تكون القاعدة والاستصحاب في طهارة الثوب أو حلّيته موجبا للتوسعة فيما دلّ على اعتبار الطهارة والحلّية في ثوب المصلّي ، وأنّها أعمّ من الطهارة أو الحلّية الواقعية.
أقول : ظاهر كلامه قدسسره عدم الفرق في الصورة الثانية التي يحكم فيها بعدم الإجزاء بين القول بجعل الحجية للأمارة أو جعل الحكم الطريقي ، وأنه لا يحكم بالإجزاء على كلا القولين.
وعليه يبقى سؤال الفرق بين الطهارة والحلّية في موارد جريان الأصول وبين الطهارة والحلّية في موارد قيام الطريق والأمارة ، فإنّه بناء على جعل الحكم الطريقي يكون المجعول في مورد قيام الطرق على قيود متعلّق التكليف كمفاد الأصول فيها.
وقد ذكر المحقق الاصفهاني قدسسره في التفرقة بين الأصل العملي الجاري في متعلّق التكليف وبين الأمارة القائمة عليه ـ على مسلك جعل مدلول الأمارة حكما طريقيا ـ ما حاصله : أنّ الأمارة بما أنّها تحكي عن الثبوت واقعا ، يكون اعتبارها جعل الأثر المترتّب على ذلك الواقع ، فيكون مقتضى اعتبار الأمارة القائمة على طهارة شيء أو حلّية حيوان جواز الصلاة فيه أو معه ، بخلاف الأصل الجاري في طهارة شيء أو حلّيته ، فإنّ مقتضى قوله عليهالسلام : «كلّ شيء طاهر أو حلال» جعل نفس الطهارة للشيء من غير نظر إلى ثبوتها أو نفيها واقعا ، وكذا في الحلّية.
لا يقال : على ما ذكر يلزم أن لا يكون الاستصحاب في طهارة الثوب أو البدن
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
