.................................................................................................
______________________________________________________
عَظِيماً)(١).
وقوله (سبحانه) : (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(٢).
وقوله (سبحانه) : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)(٣).
ومثل قوله (سبحانه) حكاية عن أهل النار : (قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ)(٤) ونحوها ، يتّضح كمال الوضوح أنّ إسناد الأفعال إلى الله (سبحانه) في مثل الحسنات والأفعال الحسنة ، إنّما هو باعتبار أنّ القدرة على العمل والمعدات التي يتوقّف عليها العمل كلّها من الله (سبحانه) ، ولذا لن تجد موردا في كتاب الله (سبحانه) أو غيره أسند فيه العمل القبيح الصادر عن العبد إليه (تعالى) ؛ ولذا ذكرنا أنّ التوحيد لا يقتضي إسناد الظلم إلى الله (تعالى) بأن تكون إرادته المشار إليها في قوله تعالى : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً)(٥) متعلّقة بأفعال العباد الاختيارية التي يتعلق بها التشريع ، بل تلك الإرادة تعلّقت بكونهم مختارين ، حيث إنّ الدنيا دار الفتنة والامتحان. وأمّا قولنا : أراد الله أن نصلّي ونصوم ، فمعناه أنّه سبحانه طلب منّا العمل وأمرنا أن نفعل.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه إذا لوحظ صحّة تكليف العباد وجواز
__________________
(١) سورة النساء : الآية ٤٠.
(٢) سورة الكهف : الآية ٤٩.
(٣) سورة الإنسان : الآية ٣.
(٤) سورة الملك : الآية ٩ ـ ١١.
(٥) سورة يس : الآية ٨٢.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
