.................................................................................................
______________________________________________________
وفي صحيحة صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليهالسلام : أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق؟ فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ؛ لأنّه لا يروّي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة الله الفعل لا غير ، يقول له كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له (١) ، وظاهر نفي الكيف نفي الابتهاج.
والوجدان أكبر شاهد على أنّ أفعال العباد من الطاعة والعصيان والإيمان والكفر ، كلّها خارجة عن إرادة الله ومشيّته ، بل إرادته ومشيّته (جلّت عظمته) قد تعلّقت بتشريع تلك الأفعال على العباد ، وجعل الدنيا دار الابتلاء والامتحان لهم ؛ ليتميّز الخبيث من الطيّب ، ومن يستمع قول الحقّ ويتّبعه عمّن يعرض عنه وينسى ربّه ويوم الحساب ، ويشتغل بالدنيا وغرورها. نعم بما أنّ أفعال العباد تصدر عنهم بحول الله وقوّته ، يعني بالقدرة التي أعطاها ربّ العباد إيّاهم ، وأرشدهم إلى ما فيه الرشد والهداية وسعادة دنياهم وعقباهم ، يصحّ أن يسند الله (سبحانه) أفعال الخير إلى نفسه ، كما في قوله سبحانه : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) الآية (٢) ، وقوله سبحانه : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ)(٣) ، حيث إنّ كلّ ما يصدر عنّا هو من قبيل تحريك العضلات ، ولكن معطي قوة الحركة ونفس العضلات هو الله (سبحانه) ، وإذا أمسك قوّتها فلا نتمكّن من الفعل ، فيكون صدور الفعل عنّا باختيارنا وإرادتنا ،
__________________
(١) الكافي : ١ / ١٠٩ ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ، الحديث ٣.
(٢) سورة الأنفال : الآية ١٧.
(٣) سورة الإنسان : الآية ٣٠.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
