بتأويل المفرد إلى المسمى بها ، مع أنّه لو قيل بعدم التأويل ، وكفاية الاتحاد في اللفظ ، في استعمالهما حقيقة ، بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية العين حقيقة ، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر ، لأنّ هيئتهما إنّما تدلّ على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما ، فيكون استعمالهما وإرادة المتعدد من معانيه ، استعمالهما في معنى واحد ، كما إذا استعملا وأريد المتعدد من معنى واحد منهما ، كما لا يخفى.
نعم لو أريد مثلا من عينين ، فردان من الجارية ، وفردان من الباكية ، كان من استعمال العينين في المعنيين ، إلّا أنّ حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا ، فإنّ فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا ، ضرورة أن التثنية عنده إنّما يكون لمعنيين ، أو لفردين بقيد الوحدة ، والفرق بينهما وبين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة ، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين ، كما هو أوضح من أن يخفى.
______________________________________________________
اللفظ الموضوع لمعنى واحد ، فإنّه لا يجوز استعماله فيه وفي معناه المجازي ؛ لأنّ استعماله في معناه المجازي يقتضي نصب القرينة واستعماله في معناه الحقيقي يقتضي عدمها ، فلا يمكن الجمع بينهما في استعمال واحد.
والجواب أنّ عدم الحاجة إلى القرينة في استعماله في معناه الحقيقي إنّما هو في حال استعماله فيه فقط ، وأمّا مع استعماله في معناه المجازي أيضا كما هو المفروض ، فلا بدّ من نصب القرينة على الجمع في الاستعمال.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
