ومراده بذلك الردّ على ابن تيميّة ومن لم يصدق رواية ذلك عن الإمام مالك ونسب له كراهية استقبال القبر ، فنسبة الكراهيّة إلى الإمام مالك مردودة .
واستسقى عمر بن الخطّاب في زمن خلافته بالعبّاس بن عبد المطلب رضياللهعنه عمّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا اشتدّ القحط عام الرمادة فسقوا ، وذلك مذكور في صحيح البخاري من رواية أنس بن مالك رضياللهعنه (١) ، وذلك من التوسّل .
بل في المواهب اللدنيّة للعلّامة القسطلاني : أنّ عمر لمّا استسقى بالعبّاس رضياللهعنه قال : يا أيّها الناس إنّ رسول اللَّه صلىاللهعليهوآله كان يرى للعبّاس ما يرى الولد للوالد ، فاقتدوا به في عمّه العبّاس ، واتّخذوه وسيلة إلى اللَّه تعالى (٢) .
ففيه : التصريح بالتوسّل ، وهذا يبطل قول من منع التوسّل مطلقاً سواء كان بالأحياء أو بالأموات ، وقول من منع ذلك بغير النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ لأنّ فعل عمر حجّة لقوله صلىاللهعليهوآله : « إنّ اللَّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه » رواه الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر (٣) ، ورواه الإمام أحمد أيضاً وأبو داوُد والحاكم في المستدرك عن أبي ذرّ رضياللهعنه (٤) ، ورواه أبو عليّ (٥) والحاكم في المستدرك أيضاً عن أبي هريرة (٦) ، ورواه الطبراني في الكبير عن بلال
__________________
(١) صحيح البخاري كتاب الاستسقاء الباب : ٦٤٠ الرقم : ٩٤٧ .
(٢) المواهب اللدنية ٣ : ٢٥٦ ، وراجع المستدرك للحاكم ٣ : ٣٣٤ ، صحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان ٧ : ١١٠ ـ ١١١ / ٢٨٦١ .
(٣) مسند أحمد ٢ : ٥٣ و ٩٥ ، سنن الترمذي ٥ : ٢٨٠ / ٣٧٦٥ ..
(٤) مسند أحمد ٢ : ٤٠١ عن مسور بن مخرمة ، عن أبي هريرة ، سنن أبي داوُد ٣ : ١٣٨ / ٢٩٦١ . المستدرك ٣ : ٨٧ .
(٥) كذا في النسختين ولعلّ الأنسب أبو يعلى كما في سبل الهدى والرشاد ١١ : ٢٦٦ ، وكشف الخفاء للعجلوني وغيرهما .
(٦) المستدرك ٣ : ٨٦ ـ ٨٧ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
