يَتَزَكّى وَمَا لأَحَد عِنْدَهُ مِن نِّعْمَة تُجْزَى)(١) ، فالجمهور على أنّها نزلت في حقّ(٢) أبي بكر والأتقى(٣) الأكرم ، لقوله تعالى : (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)(٤) ، ولا نعني(٥) بالأفضل إلاّ الأكرم ، وليس المراد به عليّاً عليه السلام(٦) ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله عنده نعمة تجزى ، وهي نعمة التربية.
__________________
وأمّا أبو بكر فإنّه ما كان للنبي عليه السلام في حقّه نعمة تجزى ، بل كان له في حقّه نعمة الإرشاد إلى الدين ، إلاّ أنّ هذه النعمة لا تجزى بدليل : أنّه تعالى حكى عن الأنبياء عليهم السلام أنّهم كانوا يقولون لأممهم : (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر ، إِنْ أَجْرِيَ إلاّ عَلَى رَبِّ الْعالَمِينَ) (الشعراء ١٢٧).
(١) الليل : ١٦ ـ ١٧ ـ ١٨.
(٢) قوله : (حق) ليس في (م).
(٣) زاد المسير : ٨ / ٢٦٥ ، تفسير الرازي : ٣١ / ٢٠٥ ، الإتقان في علوم القرآن : ١ / ٩١ ، تفسير مقاتل بن سليمان : ٣ / ٤٩٢.
(٤) الحجرات : ١٣.
(٥) شرح المواقف : ٨ / ٣٦٦ ، تفسير الرازي : ٣١ / ٢٠٥.
(٦) جاء في حاشية المخطوط للقاضي نور الله التستري ما نصّه : فالمراد به أبو بكر ، قال صاحب المواقف : وليس للنبي صلّى الله عليه وآله عند أبي بكر إلاّ نعمة الإرشاد ، وأنّها لا تجزى لقوله تعالى حكاية عن الأنبياء : (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِيَ إلاّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) [سورة الشعراء : ١٢٧] ، انتهى.
وفيه نظر ، إذ لو لم يكن للنبي صلّى الله عليه وآله حقّ نعمة على الصحابة لما قال : (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) على أنّ في دلالة ما استدلّ به من قوله تعالى حكاية عن الأنبياء على ما ذكره مناقشة ظاهرة ، ١٢ نور.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)