والآثار والأمارات على ذلك.
أمّا الكتاب : فقوله تعالى(١) : (وَسَيُجَنَّبُها الأَتْقَى(٢) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ
__________________
(١) جاء في حاشية المخطوط للقاضي نور الله التستري ما نصّه : لا يخفى أنّ ما نقلوه في شأن الثلاثة من الكتاب والسنّة والآثار مع قطع نظر عن عدم دلالتها على مدّعاهم كما سنبيّنه ، ليست صالحة للمعارضة بما نقله المصنّف من الكتاب والسنّة والآثار في شأن عليّ عليه السلام مع قطع النظر عن كون أكثره قطعيّاً كما عرفت ، وذلك لأنّ ما نقله المصنّف منقول من الطريقين ، وما نقلوه من طريق واحد ، فيكون ما نقله أرجح والعمل لموجب الظنّ الراجح أولى ، ١٢ نور الله.
وقال النيشابوري في هذه المقام تفسيره : وعندي أنّ أمثال هذه الدلائل لا يصلح لترجيح أكابر الصحابة بعضهم على بعض ، وأنّ نزول هذه السورة في الشخص فلاني مبني على الرواية ، فلا سبيل للاستدلال إليه ، والله أعلم ، انتهى كلامه ١٢.
(٢) قال الرازي في كتاب الأربعين عند الاستدلال على إمامة أبي بكر قوله تعالى : (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَد عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَة تُجْزى ، إلاّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعلى وَلَسَوْفَ يَرْضى) (الليل ١٧ ـ ٢١) فنقول : اتّفق الأكثرون من أهل التفسير على أنّ المراد من هذه الآية هو أبو بكر ونحن مع هذا نقيم الدلالة عليه.
فنقول : إنّه تعالى وصف الشخص المراد من هذه الآية بأنّه أتقى ، وإذا كان أتقى كان أكرم. لقوله تعالى : (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ) (الحجرات ١٣) والأكرم عند الله لا بدّ وأن يكون أفضل ، فثبت : أنّ المراد من هذه الآية : شخص هو أفضل الخلق. وأجمعت الأمّة على أنّ أفضل الخلق بعد الرسول عليه السلام إمّا أبو بكر وإمّا عليّ ، فإذن هذه الآية مختصّة إمّا بأبي بكر وإمّا بعلي. لا جائز أن تكون نازلة في حقّ (عليّ) لأنّ الشخص المراد من هذه الآية موصوف بوصف معيّن. وهو أنّه ليس لأحد عنده من نعمة تجزى. و (علي) ما كان كذلك ، لأنّ عليّاً إنّما نشأ في تربية محمّد عليه السلام وطعامه عنده وشرابه. وذلك نعمة تجزى.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)