الصلاة لالتفاته بالكلّية إلى الله تعالى ، واستغراقه في المناجاة معه تعالى(١).
(وأحلمهم) حتّى ترك عبد الرحمن بن ملجم في دياره وجواره ويعطيه العطاء ، مع علمه بحاله ، وعفى عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدّة عداوته له ، وقوله صلّى الله عليه وآله فيه : ستلقي الأمّة منه ومن ولده يوماً أحمر(٢). وعفى عن سعيد بن العاص ، وكان عدوّاً له غاية العداوة (٣).
ولمّا حارب معاوية سبق أصحاب معاوية إلى الشريعة فمنعوه الماء ، فلمّا اشتدّ عطش أصحابه حمل عليهم ، فهزمهم(٤) وملك الشريعة ، فأراد أصحابه أن يفعلوا ذلك بهم فنهاهم عن ذلك ، وقال : افسحوا لهم عن بعض الشريعة ، ففي حدّ السيف ما يغني عن ذلك(٥).
(وأشرفهم خلقا(٦) وأطلقهم وجهاً)(٧) حتّى نسب إلى الدعابة ، مع شدّة بأسه وهيبته. وقال صعصعة بن صوحان : كان فينا كأحدنا في لين من جانبه ، وشدّة تواضعه ، وسهولة قياده ، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط
__________________
(١) الصراط المستقيم : ١ / ٢٦٤.
(٢) شرح المقاصد في علم الكلام : ٢ / ٣٠١.
(٣) كشف الغطاء : ١ / ١٦ ، منار الهدى : ٢٨٤.
(٤) في (م) : (ففرقهم) بدل من : (فهزمهم).
(٥) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١ / ٢٤ ، كتاب الأربعين : ٤١٨ ، بحار الأنوار : ٤١ / ١٤٦ ، كشف الغطاء : ١ / ١٦.
(٦) كشف اليقين : ١١٤.
(٧) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٩ / ١٧٥ ، منار الهدى : ٢٨٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)