مجذوم»(١) ، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً ، ولم يشبع من طعام قطّ.
قال أبو عبد الله بن رافع : دخلت عليه(٢) يوماً فقدّم(٣) جراباً مختوماً ، فوجدنا فيه خبز شعير يابساً مرضوضاً ، فأكلنا منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين لم ختمته؟
فقال : خفت(٤) هذين الولدين يلتّانه بزيت أو سمن ، وهذا شيء اختصّ به عليّ عليه السلام ، ولم يشاركه فيه غيره ، ولم ينل أحد بعض درجته ، وكان نعلاه من ليف ، ويرقّع قميصه بجلد تارة ، وبليف أُخرى. وقلّ أن يأتدم ، فإن فعل فبالملح أو الخلّ ، فإن زاد(٥) فبنبات الأرض ، فإن ترقّى فبلبن ، وكان لا يأكل اللّحم إلاّ قليلاً. ويقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان.
(وأعبدهم) حتّى روي أنّ جبهته صارت كركبة البعير ، لطول سجوده(٦)وكان يحافظ على النوافل ، وكانوا يستخرجون النصول من جسده وقت
__________________
(١) نهج البلاغة : الحكمة ٢٣٦.
(٢) قوله : (عليه) ليس في (م).
(٣) في (م) : (فوجدت) بدل من : (فقدم).
(٤) في (ح) زيادة : (من).
(٥) في (م) : (ترقّى) بدل من : (زاد).
(٦) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٢٦ ـ ٢٧، غاية المرام ٦: ٣٤٦، بحار الأنوار ٤١: ١٤٨ ـ ١٤٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)