العذاب(١).
(ولكثرة سخائه على غيره) يدلّ على ذلك ما اشتهر عنه من إيثار المحاويج على نفسه وأهل بيته حتّى أنّه جاد بقوته وبقوت عياله ، وبات طاوياً هو وإيّاهم ثلاثة أيّام(٢) حتّى أنزل الله تعالى في حقّهم (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيرًا)(٣).
وتصدّق في الصلاة بخاتمه(٤) ونزل في شأنه (إنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
(وكان أزهد الناس بعد النبي صلّى الله عليه وآله)(٥) لما تواتر من إعراضه عن لذّات الدنيا مع اقتداره عليها ، لاتّساع أبواب الدنيا عليه ، ولهذا قال : «يا دنيا يا دنيا إليك عنّي أبي تعرّضتِ أم إليّ تشوّقتِ ، لا حان حينكِ ، هيهات هيهات ، غرّي غيري لا حاجة لي فيكِ ، قد طلّقتكِ ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعيشكِ قصير ، وخطركِ كثير ، وأهل ملكك حقير»(٦).
وقال : «والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد
__________________
(١) جامع الشتات : ٢٠١.
(٢) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٥٢٦.
(٣) سورة الإنسان : ٨.
(٤) المواقف : ٣ / ٦٢٨.
(٥) النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : ١٠٦ ، منهاج الكرامة : ١٥٨.
(٦) نهج البلاغة ، باب المختار من حكمه عليهالسلام ، رقم ٧٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)