ولقوله تعالى : (وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ)(١)(٢) ليس المراد به نفسه ، لأنّ أحداً لا يدعو نفسه ، كما لا يأمر نفسه ، وليس المراد به فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، لأنّهم اندرجوا في قوله تعالى (أَبْناءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنا وَنِسَاءَكُم)(٣) ، فلا بدّ أن يكون شخصاً آخر غير نفسه وغير فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وليس غير عليّ عليه السلام بالاجماع فتعيّن أن يكون عليّاً(٤)(٥).
__________________
(١) سورة آل عمران : ٦١.
(٢) جاء في حاشية المخطوط للقاضي نور الله التستري ما نصّه : قد استدلّ به العلاّمة الحلّي في الباب الحادي عشر بوجه آخر ، حاصله أن ليس المراد من النفسية حقيقة الاتّحاد ، بل المراد المساواة فيما يمكن المساواة فيه من الفضائل والكمالات ، لأنّه أقرب المعاني المجازية إلى المعنى الحقيقي فيحمل عليها عند تعذّر الحقيقة على ما هو قاعدة الأصول ، ولا شكّ أنّ الرسول أفضل الناس اتّفاقاً ، ومساوي الأفضل على جميع الناس أفضل عليهم قطعاً ، فيكون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من جميع الناس. [الباب الحادي عشر : ١٨٩].
ويدلّ على صحّة هذه الإرادة ما روي في الصحيح من امتزاجهما عليهما السلام في كونهما نوراً قبل خلق آدم عليه السلام بأوقات كثيرة وكون ذلك النور مشتركاً في التسبيح لله سبحانه وتعالى والانتقال من صلب طاهر إلى مثله. [نهج الايمان. ابن جبر : ٣٥٠].
وكذا يدلّ عليه قوله صلّى الله عليه وآله : أنت منّي وأنا منك ، ونحوه من الأحاديث الصحيحة بالاتّفاق١٢.
(٣) سورة آل عمران : ٦١.
(٤) الدرّ المنثور : ٢ / ٣٩ ، تفسير ابن كثير : ١ / ٣٧٩ ، فتح القدير : ١ / ٣٤٧ ، الشافي في الإمامة : ٢ / ٢٥٤ ، بحار الأنوار : ٣٩ / ٨٢.
(٥) جاء في حاشية المخطوط للقاضي نور الله التستري ما نصّه : بإجماع المفسّرين
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)