بأنّها مسيرة يوم ، فلو دلَّ على ما ذكر للزم اشتراط قطعها في يوم واحد وأنّه لو لم يأت في خلالها لم يترخّص؛ لِعَين ِما ذكر ، وهو باطل؛ إذ المسافة لا يشترط قطعها في يوم واحد بالنصّ والإجماع.
[ورابعها : أنّ في المشقّة(١)]
ثانيها(٢) : إنّ هذا الحديث ليس فيه تعرّض لذكر المبيت ولا الراحة ولا لأنّهما يقطعان الترخّص وهو ظاهر.
ثالثها : إنّ توهّم دلالة مفهومه على ذلك يدفعه التصريح بالقصر مع المبيت والإقامة في الأخبار الآتية ، والمفهوم لا يعارض المنطوق(٣).
__________________
(١) هكذا ورد في النسخة ، ولم يكمل ما رقّم تحتها ، والمفترض من التعداد أن يكون هذا هو الرابع من وجوه دلالة الحديث على ضدّ ما ذكروه ..
(٢) هذا هو الوجه الثاني من وجوه عدم دلالة الحديث على ما ذكروه.
(٣) في هذه المسألة خلاف بين الأعلام وبها أقوال؛ ولعل الملاك في ذلك هو أن ملاك الحجّية الموجود في المنطوق هل هو بنفسه موجود في المفهوم أم لا؟ فإن قالوا إنّه نفس الملاك وهو الظهور فلا مانع من كونهما في عرض بعضهما البعض في الحجّية وبالتالي أمكن للمفهوم معارضة المنطوق ، وأما لو قالوا إن دلالة المنطوق لفظية ودلالة المفهوم عقلية وليست لفظية فحينئذ أمكن القول بتقدّم أحدهما على الآخر ، وفي هذا القول أيضاً اختلفوا في أنّه هل يتقدّم ذي الدلالة العقلية على اللفظية أم العكس؟ فالبعض يقدّم المفهوم على المنطوق والبعض يقدّم المنطوق على المفهوم مطلقاً ، وكون الملاك في التقديم وعدمه هو الأوّل هو الأشهر ، ومع ذلك قد يكون المفهوم أظهر من المنطوق فيقدّم عليه ، لكن البعض التزم بأنّ دلالة المفهوم متفرّعة في الوجود على دلالة المنطوق وبالتالي لا يمكن أن تكون أقوى منها ، وهذا محلّ نظر أيضاً ، فإنّ التبعية في الوجود غير التبعية في الظهور والحجّية فتأمّل!
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)