والرواية الأخرى(١) عن الرضا عليه السلام؛ قال : (إنّما وجب القصر في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر لأنّ الثمانية فراسخ مسيرة يوم ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة ، لأنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذ اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره).
قالوا : وهذا يدلّ على انقطاع الترخيص بالمبيت لحصول راحة الليل.
والجواب : لا دلالة في هذا الحديث على ما ذكروه من وجوه :
أحدها : أنّ هذا الحديث إنّما تضمّن التقدير بثمانية فراسخ ، والتعليل(٢)
__________________
(١) الفقيه : ج ١ ص ٢٩٠ باب ٦١ من أبواب الصلاة ح ١ ، وهي مقطع من رواية طويلة ، وفيما نقله اختلاف يسير.
(٢) هذه التعليقة الآتية لم يظهر لنا على أيّ موضع من الرسالة هي، ولكن لمناسبتها مع الحديث عن التعليلات الواردة في الأحاديث ناسب إدراجها هنا وهي هذه: (أقول: المستفاد من الأحاديث الكثيرة الصحيحة أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا كثيراً ما يتساهلون في التعليل والاستدلالات وبالخصوص في علل الفضل بن شاذان التي رواها عن الرضا عليه السلام، ومنها هذا الحديث المبحوث عنه كما يظهر لمن تأمّلها في كتاب العلل وعيون الأخبار وغيرهما ، والسرّ في ذلك أنّ استنادهم عليهم السلام في الأحكام ليس إلى هذه الاعتبارات (إن هو إلا وحيٌ يوحى) كما قيل: روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري، وإنّما يذكرون تلك الوجوه تارة لتقويتها باعتقاد السائل، وتارة لإحالة السامع على ما يعلمه، وتارة لوجود توجيه مناسب وإن لم يكن هو العلّة في نفس الأمر كما ذكره أهل البديع في حسن التعليل، وتارة للإحتجاج على العامّة بطريقتهم، وتارة لتعليم الشيعة الاحتجاج عليهم ..إلى غير ذلك من الأسباب، بل لقد فاتنا كالشيخ في التهذيب تشاهدات كذلك م د ح ن). انتهت التعليقة وفي آخرها ما رسمناه ولم نعلم ما ترمز إليه تلك الحروف.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)