وقد اتّضح بحمد الله أنّ هذين الحديثين بمعزل عن الدلالة على ما ذكروه بل لا دلالة فيها أصلاً ، وتبقى دلالة الأخبار السالفة سالمة عن المعارض ، وإذا أضفت إلى ذلك تصريح الأخبار بتحتّم القصر مع المبيت والإقامة زال الغبار وظهر الحقّ ظهور شمس النهار.
* فمن ذلك حسنة الحلبي(١) عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : (إنّ أهل مكّة إذا خرجوا حجّاجاً قصّروا وإذا زاروا البيت ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا).
* ومن ذلك رواية إسحاق بن عمّار(٢) قال : (قلت لأبي عبد الله عليه السلام كم التقصير؟ فقال : في بريد ، ويحهم كأنّهم لم يحجّوا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله فقصّروا).
* ومن ذلك موثقة معاوية بن عمّار(٣) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : (في كم أقصّر الصلاة؟ فقال : في بريد ، ألا ترى أنّ أهل مكّة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير). وفي هذا الحديث دلالة على تحتّم القصر؛ إذ (على) ظاهرةٌ في الوجوب ، فدلَّ قوله عليه السلام (كان عليهم التقصير) على وجوب القصر ، كما دلَّ قوله تعالى : (وَلِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ
__________________
(١) فروع الكافي : ١ / ٣٠٦ ، وعنه الوسائل : م ٥ باب ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ٨ ، وليس في المصدر كلمة البيت ، بل فيه وإذا زاروا ورجعوا.
(٢) التهذيب ج١ ص ٣١٤ ، عنه الوسائل : م ٥ باب ٣ من صلاة المسافر حديث ٦.
(٣) المصدر السابق. حديث ٥ من الوسائل.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)