وسابعها : إنّ موجب القصر لا يخلو إمّا أن يكون قصد بريد ذاهباً وبريد راجعاً لا غير أو يكون إشغال يومه بالسفر لا غير أو يكون مركباً من الأمرين ، فإن كان الأوّل لم يشترط الرجوع ليومه؛ لأنّ الموجب غيره وقد حصل برجوعه لغده فلا يتوقّف على غيره ، وإن كان الثاني لزم قصر المشغل يومه بالتردّد في فرسخ؛ لحصول الموجب وكان ذكر البريدين لغواً وهو باطل ، وإن كان الثالث لزم وجوب مراعاة الأمرين فلو ذهب بريداً ورجع بريداً في بعض يوم لم يقصّر لأنّه لم يشغل يومه ، ولو شغل يومه بالسفر فيما دون ذلك لم يقصّر لأنّه لم يذهب بريداً ولا رجع بريداً ، واللازم لم يقل به أحد بل صرّحوا بأنّه يقصّر إذا رجع لليلته وهو خروج عن مورد النصّ بتقدير المسافة باليوم ببياض النهار كما صرّحت به الأخبار فظهر أنّ الأوّل هو الموجب.
واعلم أنّ المتأخّرين جزموا بفساد اشتراط الرجوع ليومه؛ للتصريح بخلافه في الأخبار المتضمّنة لقصر أهل مكّة إذا خرجوا حجّاجاً إلى عرفات ، أنّه(١) من تأمّل الحديث من أولي الأفهام على أنّه يدلّ على ضدّ ما ذكروه من وجوه :
أحدها : إنّ الاقتصار في الجواب على قوله (في بريد) ولولا مراجعة السائل وقوله قلت بريد لم يزد على ذلك يدلّ على حصر الموجب في قطع البريد ذهاباً وإياباً.
__________________
(١) هكذا في النسخة الأصل.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)