فمنهم : من جمع بينها بالتخيير فاعترضه العلاّمة(١) بأنّ صحيح معاوية بن عمّار مصرّح بتحتّم القصر فالجمع بالتخيير باطل ، ومن أعجب العجب هذا التخيير الذي لم يرد به خبرٌ ولا دُلَّ عليه بتصريح ولا تلويح(٢).
ومنهم : من جمع بينهما باختصاص القصر بمريد الرجوع ليومه(٣)فاعترضه المتأخّرون بأنّ الأخبار الكثيرة وردت بقصر أهل مكّة إذا خرجوا حجاجاً إلى عرفات؛ وهم لا يرجعون ليومهم ، فالجمع باختصاص القصر بمريد الرجوع ليومه باطل.
قال الشهيد في الدروس(٤) : ولو قصد أربعة ولم يرد الرجوع ليومه فروايتان جُمِع بينهما بالتخيير وأهل مكّة إذا قصدوا عرفات من هذا القبيل ،
__________________
(١) ٦٣ المختلف : ١٦٢.
(٢) قال الشهيد في الدروس ٤ / ٢٩٢ : بقي موضعان آخران قيل فيهما بعدم تحتّم القصر : الأوّل : إذا كان قصد المسافر أربعة فراسخ فزائداً إلى ما دون الثمانية ولم يرد الرجوع ليومه؛ قال المفيد وابن بابويه : يتخيّر في قصر الصلاة والصوم ، وقال الشيخ يتخيّر في قصر الصلاة ولا يجوز قصر الصوم ، والأكثرون على التمام فيهما ، وأطلق ابنا بابويه وسلاّر التخيير في القصر والإتمام ، والمأخذ أنّ هناك أخباراً صحاحاً تقدّر المسافة بثمانية فراسخ أو مسير يوم ... وهناك أخبار فيها تقدير التقصير بأربعة فراسخ ... وأخبار شتّى تتضمّن أنّ أهل مكّة يقصّرون في سفرهم إلى عرفات ... وأسانيد هذه الأخبار كلّها معتبرة فجمع الشيخان بينهما بالتخيير.
(٣) لم ينقل الشهيد هذا القول في ضمن الأقوال المنقولة؛ نعم نقل عن الشيخ ذهابه للتخيير لو قصد أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه وكذا في المبسوط جمعاً بين الأخبار.
(٤) الدروس : ما ذكره في المتن ناسباً له للشهيد في الدروس هو اختصار بتصرّف منه ، وإلاّ فعبارة الدروس هي ما نقلناه في الهامش السابق نصّاً.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)