ومنها : مسألة البلد ذي الطريقين إذا ذهب في الأبعد ورجع في الأقرب؛ فإنّهم أوجبوا القصر في الرجوع وإن كان سفراً بانفراده لم يجز القصر لنقصانه عن مقدار المسافة.
ومنها : أنّه يلزم عدم جواز القصر في بريد وإن رجع ليومه ، لأنّه إذا ذهب كان في سفر ينتهي بانتهاء الذهاب وينقص(١) عن المسافة ، وإذا رجع كان في سفر جديد ينقص عن المسافة ، ولو كان الموجب لإشغال يومه لا غير يوجب القصر على من شغل يومه بالسفر لحصول الموجب ، ولمّا جاز القصر إذا ذهب بريداً ورجع بريداً في بعض يوم؛ لتحقّق الموجب وهو باطل وإن نقص سفره عن بريد ذاهب وبريد جائي دلالة واضحة.
[وجوه الجمع بين الأخبار عند المعترضين]
على أنّه لا يقال : الموجود في عباراتهم اختصاص القصر في بريد بمريد الرجوع ليومه.
لأنّا نقول : إنّهم زعموا أنّ الأخبار متعارضة ثمّ اختلفوا في طريق الجمع بينها.
__________________
تجاوز حدّ الترخّص ساغ له القصر من الصلاة وإن لم يقطع البريد الثاني ، فدعوى أنّ اللزوم بيِّن وأن الملازمة لا مفرَّ منها غير بيّنة ولا مبيّنة.
أقول : هذا الكلام غير تامّ وذلك لمنافاته لأصل دعواهم من عدم ضمّ أحدهما للآخر ، فهو دفاع بجواب بما لا يرتضي به صاحب الدعوى جواباً.
(١) في الأصل : وينقصر.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)