ثمانية فراسخ)(١) ، ألا ترى أنّه عليه السلام قد صرّح بأنّ الذهاب والإياب سفرٌ واحد حيث قال : كان سفره ، وإنّ التصريح بأنّ العلّة الموجبة للقصر محصورة في كون السفر بريدين ثمانية فراسخ يقتضي أنَّ الذهاب والإياب سفرٌ واحدٌ ، وأنّ تصدير العلّة بـ إنّما التي للحصر يقتضي نفي غيرها ، وممّا يدلّ على أنّ الذهاب والإياب سفرٌ واحدٌ ما ورد به النصّ وأجمع عليه الأصحاب من أنَّ المسافر إذا وصل إلى مقصده وأقام يقول غداً أرجع وبعد غد كان عليه التقصير إلى ثلاثين يوماً(٢) ، وما ذاك إلاّ لأنّه في سفر واحد إلى أن يدخل منزله.
ثمّ يقال لهم : إذا قصد(٣) مسافة وعزم على الإقامة إياباً دون العشرة على رأس أربعة فراسخ كان سفره من موضع الإقامة إلى منتهى المسافة منفصلاً عن سفره الأوّل ويصدق عليه على زعمكم أنّه عازم على السفر قبل الشروع فيه فهل يجب القصر أم الإتمام؟
فإن قالوا : يجب القصر؛ لأنّ السفر لا يقطعه إلا العزم على الإقامة عشرة أيّام.
قلنا : إذا أوجبتم القصر مع أنّه عازم على السفر قبل الشروع فلم قطعتم سفر مريد الرجوع لغده بمبيت ليلة على رأس أربعة فراسخ؟
__________________
(١) الفقيه : ١ / ٢٨٧ باب ٥٩ حديث ٣٩.
(٢) التهذيب : ١ / ٣١٦ ، عنه الوسائل : م ٥ باب ١٥ حديث ٩ ، ١١ ، ١٣ ، ١٤.
(٣) في الأصل : قصدت. والصواب ما رسمناه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)