والرجوع بريداً قاصد ثمانية فراسخ؟
لا يقال : كيف يكون للعزم على الرجوع قبل الشروع فيه تأثير في وجوب القصر ، والله عزَّ وجلَّ يقول (إذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاة)(١).
لأنّا نقول : ليس العزم على الرجوع بعزم على السفر قبل الشروع فيه وإنّما العازم على الذهاب بريداً والرجوع بريداً مسافرٌ قد شرع في سفر أوّله الخروج من منزله وآخره الدخول إليه ، قد ضرب في الأرض وقطع نصف المسافة والعزم على الرجوع إنّما هو العزم على قطع أجزاء المسافة ، فإنَّ المسافر إذا شرع في السير فهو إنّما شرع في قطع الفرسخ الأوّل وكلّ فرسخ بعده فإنّه عازم على قطعه قبل الشروع فيه؛ فلو لم يكن لهذا العزم تأثير لما جاز القصر إلاّ بعد قطع المسافة وهو واضح البطلان ، ويشهد بصحّة ما ذكرناه :
قال الصادق عليه السلام : (إذا خرجت من منزلك فقصّر حتّى تعود إليه)(٢). وقال عليه السلام : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتى ذباباً قصّر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين
__________________
(١) النساء : ١٠١.
(٢) الفقيه : ١ / ٢٧٩ حديث ١٢٦٨ ، عنه الوسائل ٥ / ٤٧٥ ، أبواب صلاة المسافر ب ٧ ح ٥ ، وفيه : إلى أن تعود إليه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)