وكيف يصحّ ما ذكره السائل وقد صُرِّح في خبر زرارة بأنّ العلّة الموجبة للقصر محصورة في كون السفر بريدين ثمانية فراسخ (منها) ، على أن ذلك مسافة والمسافة لا يشترط قطعها في يوم واحد بالنصّ والإجماع ، وعطف البريد على البريدين في قول أبي الحسن عليه السلام ـ التقصير في الصلاة في بريدين أو بريد ذاهباً وبريد جائياً ـ يقتضي اتّحاد الحكم ، فكما أنّ القصر في بريدين ذهاباً لا يتوقّف على قطعها في يوم واحد كذلك القصر في بريد ذاهباً وجائياً لا يتوقّف على أن يكون الذهاب والإياب في يوم واحد.
لا يقال : إذا كان مقتضى القواعد الأصولية وجوب إجراء الأخبار على إطلاقها وجب إجراء أخبار البريد على إطلاقها وإيجاب القصر في بريد وإن نوى الإقامة عشرة أيّام على رأس البريد؟
قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : أدنى ما تقصر فيه الصلاة؟ فقال (بريد ذاهباً وجائياً)(١).
ألا ترى أنّ قوله عليه السلام بريد ذاهباً وبريد جائياً جواب السؤال عن أدنى ما تقصر فيه الصلاة؛ فبريد ذاهباً وبريد جائياً أدنى ما تقصر فيه الصلاة ، ومقتضى أفعل التفضيل عدم جواز القصر فيما يقصر عن ذلك(٢).
__________________
(١) وسائل الشيعة : م ٥ باب ٢حديث ٢ ، والرواية طويله اقتطع منها هذا ، وهي في الفقيه : ١ / ٢٨٧ ..
(٢) قد لا يراد منها في المقام صيغة التفضيل وإنّما المراد انتهاء الغاية ، فهي لبيان انتهاء
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)