وكذا الأخبار المصرّحة بالقصر في بريدين وثمانية فراسخ ، فإنّ مقتضاهما تخصيص القصر في بريد من يقطعه ذاهباً وجائياً حتّى يكون قصر في بريدين ثمانية فراسخ ، وخاصّة قول الرضا عليه السلام : (إنّما وجب القصر في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر)(١).
لا يقال : كما صرّح خبر معاوية بن وهب بأنّ أدنى ما يقصر فيه الصلاة بريد ذاهباً وبريد جائياً كذلك صرّح خبر أبي أيّوب بأنّ أدنى ما يقصر فيه المسافر بريد ، وكما دلّ الخبر الأوّل على وجوب القصر في بريد ذاهباً وبريد جائياً كذلك دلَّ الخبر الثاني على وجوب القصر في بريد.
لأنّا نقول : إنّما وردت الأخبار بتقدير المساحة تارة وبتقدير السفر أخرى ، والمسافر إذا كان مقصده على رأس أربعة فراسخ فهو باعتبار المساحة إنّما يقصّر في بريد ، وباعتبار السفر إنّما يقصّر في بريدين ، وقد جمع بين التقديرين قول الصادق عليه السلام : (وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا أتى ذباباً قصَّر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك لأنَّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ)(٢) ، فالمسافر إذا عزم على الذهاب إلى مقصد والرجوع إلى منزله غير ناو للإقامة عشرة أيّام فأدنى ما يقصر فيه من
__________________
الغاية من طرف القلّة في مقابل أقصى والتي يراد بها انتهاء الغاية في طرف الكثرة فهي للتوصيف المجرّد لا التفضيل.
(١) الفقيه : ١ / ٢٩٠ ح ١٣٢٠ ، عيون أخبار الرضا : ٢ : ١١٣.
(٢) مرَّ تخريجه عن الفقيه : ١ / ٢٨٧ باب ٥٩ حديث ٣٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)