عن أبي جعفر عليه السلام قال : (التقصير في السفر واجب كوجوب التمام في الحضر) ، وقال الصادق عليه السلام : (المتمّ في السفر كالمقصّر في الحضر)(١) ، وقال الحلبي : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : (صلّيتُ الظهر أربع ركعات وأنا في سفر؟ فقال : أعد)(٢).
لا يقال : دلالة هذه الأخبار مطلقة لا تنافي اشتراط الرجوع ليومه ، وإذا ورد دليل مقيّد بما ذكر وجب الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ، وسيأتي الخبر الدال على اشتراط الرجوع ليومه.
لأنّا نقول : مقتضى القواعد الأصولية وجوب إجراء هذه الأخبار على إطلاقها والعمل بموجب دلالتها من وجوب القصر في بريد ذاهباً وبريد جائياً سواء رجع ليومه أم لغده ، ودلالة الخبر على اشتراط الرجوع ليومه غير متحقّقة كما سنبيّنه إن شاء الله تعالى(٣).
__________________
(١) الفقيه : ج ١ ص ٢٨١ الباب ٥٩ حديث ٩ ، والرواية مرسلة وإن كان بعض الأعلام يرى أنّه إذا قال الشيخ الصدوق قال الصادق فهذا يعني وجود سند قد تركه اختصاراً. بخلاف ما لو قال روي عن الصادق عليه السلام.
(٢) وسائل الشيعة : م ٥ الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ، حديث ٦ ينقله عن التهذيب ج ١ ص ١٣٧.
(٣) أقول : مقتضى القواعد الأصولية هو حمل المطلق على المقيّد فيما لو لم يمكن العمل بكليهما أي كانا متنافيين ، وفي المقام العمل بالمطلق على إطلاقه أي الصلاة قصراً سواء رجع ليومه أم لم يرجع ينافي العمل بالمقيّد أي الصلاة قصراً إذا لم يكن يرجع ليومه ، فلابدّ من حمل المطلق على المقيّد ، إلاّ أنّ الحقّ هو عدم جريان هذه القاعدة في المقام لورود النصوص الصريحة في قصر الصلاة ولو لم يرد الرجوع ليومه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)