مستقلا في الخارج كالتستر بالنسبة إلى الصلاة والحكم فيه هو البراءة كما عرفتها في الشك في الاجزاء عقلا ونقلا ولا نطيل بالاعادة.
القسم الثاني : أن يكون ما احتمل دخله في المأمور به على نحو الشرطية متحدا مع المقيّد في الوجود الخارجي كالايمان في الرقبة المؤمنة ولم يكن من مقومات المأمور به ففي هذه الصورة ربّما يقال إنّه ليس ممّا يتعلّق به وجوب والزام مغاير لوجوب أصل الفعل ولو بعنوان المقدمة وعليه فلا يندرج فيما حجب الله علمه عن العباد.
أورد عليه بأنّه لا بأس بنفى القيود المشكوكة للمأمور به بأدلّة البراءة من العقل والنقل لأنّ المنفي فيها الالزام بما لا يعلم ورفع كلفته ولا ريب أنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة والزام زائد على ما في التكليف المطلق وإن لم يزد المقيّد الوجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج.
ودعوى : أنّ كلّ مورد تكون الخصوصية المشكوكة فيه راجعة إلى نفس متعلّق التكليف بحيث توجب سعة التكليف وزيادته عرفا ودقة كانت مجرى البراءة شرعا لأنّها تقبل انبساط التكليف فالشك فيها يكون الشك في تكليف زائد مع وجود قدر متيقن في البين هو ذات المقيّد فيتحقّق الانحلال المدعى وذلك نظير الطهارة مع الصلاة فإنّ الصلاة مع الطهارة والصلاة بدونها بنظر العرف من الأقل والأكثر.
أمّا إذا كانت الخصوصية المشكوكة غير راجعة إلى متعلّق التكليف بل إلى موضوع المتعلّق بنحو لا يستلزم وجودها زيادة في المتعلّق ولا فقدها فيه وذلك نظير عتق الرقبة المؤمنة فإنّ إيمان الرقبة أو عدم إيمانها لا يلازم زيادة في العتق أو نقصا بل نفس العتق على كلا التقديرين بنحو واحد لا اختلاف فيه فالشك فيها لا يكون مجرى البراءة إذ لا يتصور الانبساط هاهنا إذ لا يكون المتعلّق مقيّدا بتلك الخصوصية إذ هى ليست من خصوصياته المضيّقة له وبالجملة لا متيقن في البين في متعلّق التكليف يشار اليه ويقال إنّه معلوم الوجوب والشك في الزائد عليه بل الفعل بدون الخصوصية مباين للفعل المنضم للخصوصية فلا يتحقّق الانحلال فالحقّ هو التفصيل بين الصورتين.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
