تصاعداً لا نهائياً ، أو تكون لها نهاية ولا ثالث لهما ، فعلى الأول هو التسلسل الباطل ، ضرورة ان هذه الحلقات جميعاً معلولات وارتباطات فتحتاج في وجودها إلى علة أزلية واجبة الوجود ، كي تنبثق منها وإلا استحال تحققها وعلى الثاني لزم وجود المعلول بلا علة ، وذلك لأن للسلسلة إذا كانت نهاية فبطبيعة الحال تكون مسبوقة بالعدم ومن الطبيعي ان ما يكون مسبوقاً به ممكن فلا يصلح أن يكون علة للعالم ومبدأ له. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى انه لا علة له. فالنتيجة على ضوئهما هي وجود الممكن بلا علة وسبب وهو محال ، كيف حيث ان في ذلك القضاء المبرم على مبدأ العلية ، فاذن على القائلين بهذه النظرية ان يلتزموا بأحد امرين : اما بالقضاء على مبدأ العلية أو بالتسلسل وكلاهما محال.
(الرابع) : ان لازم هذه النظرية انتفاء العلة بانتفاء شيء من تلك السلسلة ، بيان ذلك : ان هذه السلسلة والحلقات حيث انها جميعاً معاليل لعلة واحدة ونواميس خاصة لها ترتبط بها ارتباطاً ذاتيا وتنبثق من صميم ذاتها ووجودها فيستحيل ان تتخلف عنها ، كما يستحيل ان تختلف. وعلى هذا الضوء إذا انتفى شيء من تلك السلسلة فبطبيعة الحال يكشف عن انتفاء العلة ، ضرورة استحالة انتفاء المعلول مع بقاء علته وتخلفه عنها. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى انه لا شبهة في انتفاء الاعراض في هذا الكون ومن الطبيعي أن انتفاءها من ناحية انتفاء علتها وإلا فلا يعقل انتفاؤها ، فالتحليل العلمي في ذلك أدى في نهاية المطاف إلى انتفاء علة العلل. وعلى هذا الأساس فلا يمكن تفسير انتفاء بعض الأشياء في هذا الكون تفسيراً يلائم مع هذه النظرية. فالنتيجة في نهاية الشوط هي ان تلك النظرية خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلا.
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي بطلان نظرية الجبر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
