مطلقا يعني في إطارها الأشعري والفلسفي ، وانها نظرية لا تطابق الواقع الموضوعي ، ولا الوجدان ولا البرهان المنطقي.
(٤ ـ نظرية المعتزلة :)
مسألة التفويض ونقدها
ذهب المعتزلة إلى ان الله سبحانه وتعالى قد فوض العباد في أفعالهم وحركاتهم إلى سلطنتهم المطلقة على نحو الأصالة والاستقلال بلا دخل لإرادة وسلطنة أخرى فيها وهم يفعلون ما يشاءون ويعملون ما يريدون من دون حاجة إلى الاستعانة بقدرة أخرى وسلطنة ثانية ، وبهذه النقطة تمتاز عن نظرية الأمر بين الأمرين ، فان العبد على ضوء تلك النظرية وان كان له ان يفعل ما يشاء ويعمل ما يريد الا انه في عين ذلك بحاجة إلى استعانة الغير فلا يكون مستقلا فيه.
وغير خفي ان المفوضة وان احتفظت بعدالة الله تعالى الا انهم وقعوا في محذور لا يقل عن المحذور الواقع فيه الأشاعرة وهو الإسراف في نفي السلطنة المطلقة عن الباري عزوجل وإثبات الشريك له في امر الخلق والإيجاد. ومن هنا وردت روايات كثيرة تبلغ حد التواتر في ذم هذه الطائفة ، وقد ورد فيها انهم مجوس هذه الأمة حيث ان المجوس يقولون بوجود إلهين أحدهما خالق الخير. وثانيهما : خالق الشر ، ويسمون الأول يزدان ، والثاني أهريمن ، وهذه الطائفة تقول بوجود آلهة متعددة بعدد افراد البشر حيث ان هذا المذهب يقوم على أساس ان كلا منهم خالق وموجد بصورة مستقلة بلا حاجة منه إلى الاستعانة بغيره غاية الأمر ان الله تعالى خالق للأشياء الكونية كالإنسان ونحوه ، والإنسان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
