يستحق العقاب على تفويت الغرض الملزم فيه حيث كان قادراً على حفظ قدرته واستيفائه. فالنتيجة انه لا فرق عند العقل في الحكم باستحقاق العقاب بين مخالفة التكليف الفعلي وبين تفويت الغرض الملزم فيما لا يمكن جعل التكليف على طبقه.
وبعد ذلك نقول : الكلام هنا يقع في مقامين : (الأول) في غير التعلم من المقدمات (الثاني) في التعلم.
أما المقام الأول فالكلام فيه تارة يقع في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات. اما الكلام في مقام الثبوت فيتصور على وجوه :
(الأول) : ان يكون ملاك الواجب تاماً والقدرة المأخوذة فيه من قبل مقدماته هي القدرة العقلية وغير دخيلة في ملاكه وذلك كحفظ بيضة الإسلام أو حفظ النّفس المحترمة أو ما شاكل ذلك إذا افترضنا ان المكلف علم بأنه لو تحفظ على قدرته هذه أو لو أوجد المقدمة الفلانية لتمكن من حفظ بيضة الإسلام أو النّفس المحترمة بعد شهر مثلا والا لم يقدر عليه ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يستقل العقل بوجوب التحفظ عليها أو بلزوم الإتيان بها لئلا يفوته الملاك الملزم فيه في ظرفه ، وقد عرفت عدم الفرق في حكم العقل باستحقاق العقاب بين مخالفة الأمر أو النهي الفعلي وتفويت الملاك الملزم ، وكذا الحال لو كان عدم فعلية التكليف من ناحية عدم دخول الوقت أو عدم حصول الشرط إذا افترضنا ان ملاك الواجب تام في ظرفه ، والقدرة فيه شرط عقلي فلا دخل لها بملاكه أصلا ، وذلك كما إذا فرض ان ملاك الحج مثلا تام في وقته وقد أحرزه المكلف ولم يكن التكليف المتعلق به فعلياً اما من ناحية استحالة الواجب التعليقي أو من ناحية عدم مساعدة الدليل عليه ففي مثله لا محالة يحكم العقل بوجوب الإتيان بتمام مقدماته التي لها دخل في تمكن المكلف من امتثاله في ظرفه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
